عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

277

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : معنى « أنزلناها » : أعطيناها الرسول ، كما يقول العبد إذا كلم « 1 » سيّده : رفعت إليه حاجتي ، كذلك يكون من السيد إلى العبد الإنزال ، قال اللّه تعالى : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 2 » » « 3 » . قوله تعالى « 4 » : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي في رفعهما « 5 » وجهان : مذهب سيبويه : أنه مبتدأ ، وخبره محذوف ، أي : فيما يتلى عليكم حكم الزّانية ، ثم بيّن ذلك بقوله : « فاجلدوا » . . . إلى آخره « 6 » . والثاني وهو مذهب الأخفش وغيره : أنه مبتدأ ، والخبر جملة الأمر « 7 » ، ودخلت الفاء لشبه المبتدأ بالشرط ، ولكون « 8 » الألف واللام بمعنى الذي « 9 » ، تقديره : من زنا فاجلده ، أو التي « 10 » زنت والذي زنا فاجلدوهما « 11 » ، وتقدم الكلام على هذه المسألة في قوله : « وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما » « 12 » وعند قوله : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ » « 13 » فأغنى عن إعادته « 14 » . وقرأ عيسى الثقفي ويحيى بن يعمر وعمرو بن فائد وأبو جعفر وأبو شيبة ورويس « 15 »

--> ( 1 ) في ب : كلمة . وهو تحريف . ( 2 ) [ فاطر : 10 ] . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 130 . ( 4 ) تعالى : سقط من ب . ( 5 ) في ب : رفعها . ( 6 ) قال سيبويه : ( وكذلك « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي » كأنه لما قال جل ثناؤه : « سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها » قال : في الفرائض الزانية والزاني ، أو الزانية والزاني في الفرائض ، ثم قال : « فاجلدوا » فجاء بالفعل بعد أن قضى فيهما الرفع ) الكتاب 1 / 143 . وانظر أيضا مشكل إعراب القرآن 2 / 116 ، الكشاف 3 / 59 ، البيان 2 / 191 ، التبيان 2 / 963 ، البحر المحيط 6 / 427 . ( 7 ) قال الأخفش : ( وقد قرأها قوم نصبا إذ كان الفعل يقع على ما هو من سبب الأول ، وهو في الأمر والنهي ) معاني القرآن 1 / 247 . وانظر أيضا مشكل إعراب القرآن 2 / 16 ، الكشاف 3 / 59 ، البيان 2 / 191 ، التبيان 2 / 963 ، البحر المحيط 6 / 427 . ( 8 ) في ب : هو أن . وهو تحريف . ( 9 ) في ب : بمعنى الألف الذي . وهو تحريف . ( 10 ) في النسختين : الذي . والصواب ما أثبته . ( 11 ) تقدم الكلام على زيادة الفاء في خبر المبتدأ عند قوله تعالى : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ [ مريم : 65 ] . ( 12 ) [ النساء : 16 ] . ( 13 ) [ المائدة : 38 ] . ( 14 ) ذكر هناك ما ذكره هنا وترتب على ذلك أنه على قول سيبويه ومن وافقه يكون الكلام جملتين الأولى خبرية والثانية أمرية ، والفاء للربط بينهما ، وعلى قول الأخفش الكلام جملة واحدة خبرية من مبتدأ وخبر . انظر اللباب 3 / 34 ، 37 ، 249 . ( 15 ) هو محمد بن المتوكل أبو عبد اللّه اللؤلؤي البصري المعروف برويس مقرىء حاذق ضابط مشهور ، أخذ القراءة عن يعقوب الحضرمي ، وروى القراءة عنه محمد بن هارون التمار ، وغيره . مات سنة 238 ه . طبقات القراء 2 / 234 - 235 .